من منكم شاهد في الأفلام الامريكية ما يفعله الأهل عندما يبدأون الحديث عن اي موضوع يتخلله العنف؟ رد الفعل الدائم هو الطلب من الاطفال الذهاب لمشاهدة برنامجهم المفضل او اللعب في الخارج، هذه ليست بمشاهد تمثيلية مصطنعة، لانها من المستحيل ان تكون صدفة دائمة الحدوث، بل هي حقيقة وعادة تبنوها فعلاً.
من أمام السفارة الروسية - نقلاً عن تويتر
شعور، هو الأسوأ من نوعه منذ زمن، الذي راودني عندما نظرت في احدى الصور التي تم تداولها على تويتر لطفل يرتدي الملابس التقليدية السورية أمام السفارة الروسية في عمان وهو يلقي الشعر ضد النظام السوري.
في حديث بعيد كل البعد عن السياسة وبعيداً عن وجهة نظري فيما يتعلق بالقضية السورية التي نتلقى معلوماتها من محطات الاخبار التي لم اصدق انها تكذب حتى رايت اكاذيبها بأم عيني. كل ما أريده هنا هو الحديث عن ذلك الطفل الذي كنت اتمنى ان ادخل الى عقل والده في اللحظة التي جعله بها يرتدي ملابسه ويلقي شعره، في اللحظة الذي قرر الوالد انه سيبدأ – وبكل بفخر – إعطاء ابنه درساً بالحقد بغض النظر اتجاه من.
ما هي تلك الثقافة اللعينة التي نزرعها في أطفالنا؟ أليس من الأجدر بنا ان نوفر لهم فرصة تعلم ما ينهض بحضارة لم يدمرها سوى الحقد والكراهية؟ أليس من الأجدر بنا ان نتوقف عن الإبداع في الاتجاه الخاطئ الذي يتمحور حول السلبية في التعاطي مع الأمور والدفع باتجاه لوم الغير على أخطاء ارتكبناها بانفسنا وما زلنا نرتكبها؟ أليس من الأجدر بنا التوقف عن التقليد الأعمى ظناًً منا انه يمكننا نسخ الثورات لمجرد الشعور بنشوة الثوران؟ أليس من الأجدر بنا نسخ ما هو أنفع لنا ولمستقبل أطفالنا؟
اذا كانوا أطفال الحجارة هم قدر فلسطين، فهذا لا يعني باي حال من الأحوال ان نصنع أطفال التحرير، أطفال حمص وحماة، أطفال عدن وصنعاء او حتى أطفال المسجد الحسيني.
ثوروا كما تشاؤون ولكن دعوا أطفالنا وشانهم، فإذا كنتم جيل قد فقد منه الأمل، جيل كل شخص فيه يبحث عن أهواءه الشخصية تحت شعار الديمقراطية والعدالة والحرية والمساواة… فأرجوكم دعوا أطفالنا وشأنهم.
